أبي نعيم الأصبهاني

231

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ما كانوا أول إمرة عمر بن الخطاب ، قال فجلست مجلسا فيه بضع وثلاثون كلهم يذكرون حديثا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وفي الحلقة فتى شاب شديد الأدمة حلو المنطق وضىء ، وهو أشب القوم سنا ، فإذا اشتبه عليهم من أحاديث القوم شيء ردوه إليه فحدثهم ، ولا يحدثهم شيئا إلا أن يسألوه . قلت : من أنت يا عبد اللّه ؟ قال أنا معاذ بن جيل . قال الشيخ رحمه اللّه : كذا وقع في كتابي عبد الحميد بن جعفر ، ورواه جماعة فقالوا عبد الحميد بن بهران عن شهر . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو إسحاق السراج ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا أبو عامر العقدي ثنا أيوب بن يسار الزهري عن يعقوب بن زيد عن أبي بحريه . قال : دخلت مسجد حمص فإذا أنا بفتى حوله الناس جعد قطط ، فإذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ ، فقلت من هذا ؟ قالوا معاذ بن جبل رضى اللّه تعالى عنه . قال الشيخ رحمه اللّه : اسم أبى بحرية يزيد بن قطيب بن قطوف السكوني « 1 » . * حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو كريب ثنا غنام « 2 » عن الأعمش عن شمر عن شهر بن حوشب . قال : كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل نظروا إليه هيبة له . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك . قال : كان معاذ بن جبل شابا جميلا سمحا من خير شباب قومه ، لا يسأل شيئا إلا أعطاه ، حتى ادان دينا أغلق ماله : فكلم رسول اللّه عليه وسلم أن يكلم غرماءه ، ففعل فلم يضعوا له شيئا فلو ترك لأحد لكلام أحد لترك لمعاذ لكلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فدعاه النبي صلى اللّه عليه وسلم فلا يبرح حتى باع ماله وقسمه بين غرمائه ، فقام معاذ لا مال له ، فلما حج بعثه النبي صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) كذا في الأصلين . وفي ح : بزيادة بن قطوف . وفي الخلاصة : أبو بحرية عبد اللّه من قيس . وأما يزيد بن قطيب بفتح الطاء مصغرا ممن يروى عن أبي بحرية فتنبه . ( 2 ) كذا في ز ، وفي ح مهمل من النقط .